الشيخ البهائي العاملي
126
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
وللمحافظة « 1 » على رؤوس الآي . ولأنّ العبادة من مدلولات الاسم المقدّس ؛ إذ معناه المعبود بالحقّ ، فكانت أحقّ بالقرب منه . ولأنّها مطلوبة الله - سبحانه - « 2 » من العباد ، والمعونة مطلوبتهم منه ، فناسب تقديم مطلوبه على مطلوبهم . ولأنّ المعونة التامّة إنّما هي ثمرة العبادة ونتيجتها ، كما يظهر من الحديث القدسي : « ما يتقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه ، وإنّه ليتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى أحبّه . فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » الحديث « 3 » . ولأنّها أشدّ مناسبة لما ينبئ عن الجزاء ، والاستعانة أقوى اتّصالا بطلب الهداية ؛ ولأنّ التخصيص بالعبادة أوّل ما يحصل به الإسلام ، وأمّا التخصيص بالاستعانة فإنّما يحصل بعد الرسوخ التامّ في الدين والترقّي في مراتب اليقين ، فكانت أحقّ بالتأخير . ولأنّ العبادة وسيلة إلى حصول الحاجة التي هي المعونة ، وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة هو أدعى إلى الإجابة . فهذه وجوه ثمانية « 4 » لتقديم العبادة على الاستعانة .
--> ( 1 ) . أي : إنّه - سبحانه وتعالى - عقّب العبادة بالاستعانة تعليما لعباده أنّه إذا أوهمكم عبادتكم تبجّحا واعتدادا به فعقّبوه بالاستعانة ؛ ففيه تعليم لدواء داء العجب . ( من هامش « د » ) . ( 2 ) . في « ق » : « تعالى » . ( 3 ) . « الكافي » ج 2 ، ص 352 ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، ح 7 و 8 ، مع تفاوت يسير ؛ « مسند أحمد » ج 7 ، ص 365 ، ح 25661 . ( 4 ) . في هامش « ق » و « ش » : « هذه الوجوه الثمانية لم تنتظم قبل هذا التفسير في سلك » . ( منه رحمه اللّه ) .